أحمد الشرفي القاسمي
326
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وأصحاب اللطف : إنه قد يحسن الألم من اللّه تعالى لمجرد دفع الضرر من غير عوض . وقال جعفر بن حرب : إذا كان الفعل مع عدم اللطف أشق والثواب عليه أكثر جاز ترك اللطف ، وهذا ينقض قولهم بوجوب اللطف . وقال الإمام يحيى عليه السلام في الشامل : اتفقت العدلية من الزيدية والمعتزلة على القول : بوجوب اللطف والعوض والثواب على اللّه تعالى وغير ذلك من الأمور الواجبة عليه تعالى من أجل التكليف . فأمّا ما لا يتعلق بالتكليف كالأفعال المبتدأة فلا يوصف بكونه واجبا ، وإنّما يوصف بكونه نعمة وإحسانا وتفضّلا كأصل التكليف نفسه . قال : وذهب محققو الأشعرية كالجويني والغزالي وصاحب النهاية : إلى أنه لا يجب على اللّه واجب أصلا لا ابتداء ولا لأجل سبب آخر . قلت : وفي إطلاق القول عن العدليّة كافة نظر لما سيتّضح لك إن شاء اللّه تعالى عنهم . وقد حكى العنسي رحمه اللّه تعالى وغيره عنهم خلاف هذا وهو أنه لا يجب على اللّه تعالى شيء ، وقد بسطنا ذلك في الشرح . و « لنا » حجة على مخالفينا : « ما مر » من أن الطاعات شكر وأن الآلام تفضل لأنها عرض على الخير كأصل التكليف . ثم نقول : قد ثبت أن اللّه سبحانه متفضل بإيجاد الخلق وبتكليفهم وبزيادة التكليف كالامتحان بخلق إبليس وإمهاله والتخلية بينه وبين من يضله ، وزيادة الشهوة وتكليف الأمور الشاقة كالقتال ونحوه وكقتل النفس في زمان موسى صلوات اللّه عليه ، وامتحان أهل القرية بخروج الصيد يوم السبت وغير ذلك من زيادة التكليف . وكل ذلك تفضل من اللّه سبحانه لأنه عرض على استكثار الخير وهو عدل وحكمة لأنّ فيه تمييز راسخ الإيمان من المتلبّس به على حرف وإذا كان